الجبرتي
172
عجائب الآثار
ناقصا واخبره عن جزاره فذهب اليه وكملها بقطعة من جسد الجزار ثم انفصل عن ذلك وعمل كتخدا عند رضوان بيك إلى أن مات رضوان بك ولم يزل معدودا في عداد الامراء الأكابر إلى أن توفي في هذه السنة ومات العمدة الصالح الورع الصوفي الضرير الشيخ محمد السقاط الخلوتي المغربي الأصل خليفة شيخنا الشيخ محمود الكردي حضر إلى مصر وجاور بالأزهر وحضر على الأشياخ في فقه مذهبه وفي المعقول واخذ الطريق على شيخنا الشيخ محمود المذكور ولقنه الأسماء على طريق الخلوتية والأوراد والأذكار وانسلخ من زي المغاربة وألبسه الشيخ التاج وسلك سلوكا تاما ولازم الشيخ ملازمة كلية بحيث انه لا يفارق منزله في غالب أوقاته ولاحت عليه الأنوار وتحلى بحلل الأبرار وأذن له الشيخ بالتلقين والتسليك ولما انتقل شيخه إلى رحمة الله تعالى صار هو خليفته بالاجماع من غير نزاع وجلس في بيته وانقطع للعبادة واجتمع على الجماعة في ورد العصر والعشاء ولقن الذكر للمريدين وسلك الطريق للطالبين وانجذبت القلوب اليه واشتهر ذكره وأقبلت عليه الناس ولم يزل علي حسن حاله حتى توفي في منتصف شهر ربيع الأول وصلي عليه بالأزهر في مشهد حافل ومات الذمي المعلم إبراهيم الجوهري رئيس الكتبة الأقباط بمصر وأدرك في هذه الدولة بمصر من العظمة ونفاذ الكلمة وعظم الصيت والشهرة مع طول المدة بمصر ما لم يسبق لمثله من أبناء جنسه فيما نعلم وأول ظهوره من أيام المعلم رزق كاتب علي بك الكبير ولما مات علي بك والمعلم رزق ظهر أمر المترجم ونما ذكره في أيام محمد بك فلما انقضت أيام محمد بك وترأس إبراهيم بك قلده جميع الأمور فكان هو المشار اليه في الكليات والجزئيات حتى دفاتر الروزنامة والميري وجميع الايراد والمنصرف وجميع الكتبة والصيارف من تحت يده واشارته وكان من دهاقين العالم ودهاتهم لا يعزب عن دهنه شيء من دقائق الأمور ويداري كل انسان بما يليق